سياق محتقان واستياء شبابي أبرزت الدراسة أن الاستحقاق التشريعي جرى في ظل ظروف اقتصادية واجتماعية دقيقة، تميزت بارتفاع تكلفة المعيشة واتساع رقعة الاستياء لدى شرائح واسعة من الشباب. وقد فاقمت معدلات البطالة - التي تجاوزت 27 بالمئة في صفوف الفئة العمرية بين 15 و24 سنة، ووجود نحو 2.9 مليون شاب خارج سوق العمل أو التعليم - من حدة الاحتقان. كما شكلت احتجاجات حركة "جيل Z" ومطالبها المرتبطة بالعدالة الاجتماعية والعيش الكريم، فضلاً عن الأحداث المرتبطة بالهجرة غير النظامية، خلفية رئيسية طبعت مرحلة ما قبل الاقتراع.
تراجع غير مسبوق في نسب المشاركة وفي انعكاس مباشر لحالة الاحتقان وعزوف الناخبين، تراجعت نسبة المشاركة الانتخابية إلى حدود 39 بالمئة، مسجلة بذلك واحدة من أدنى النسب في تاريخ التشريعيات المغربية الحديثة منذ سنة 2007، وهو ما أعاد إلى واجهة النقاش العمومي أزمة الثقة بين الشباب ومؤسسات التمثيل السياسي والأحزاب.
تغيرات الخريطة الحزبية على مستوى النتائج، أفرزت الانتخابات خريطة حزبية جديدة؛ حيث استمرت أحزاب الائتلاف الحكومي في إثبات حضورها القوي مع تصدر حزب "الأصالة والمعاصرة" للنتائج، بينما سجل حزب "العدالة والتنمية" عودة ملحوظة بحصده 41 مقعداً مقارنة باستحقاقات 2021، في حين ظل حضور باقي التشكيلات التاريخية محدوداً، وسط ترجيح كفة الأرياف والمناطق القروية في ترجيح ميزان القوى وحسم النتائج النهائية.

