جاء تحرك الائتلاف الحقوقي، الذي يضم في عباءته 20 هيئة، تزامناً مع قرار جمعية هيئات المحامين بالمغرب القاضي بتعليق التوقف عن تقديم الخدمات المهنية ابتداءً من اليوم الأربعاء 7 أكتوبر 2026. هذا التوقف الذي انطلق شرارته الأولى في 15 يونيو الماضي كخطوة احتجاجية لأسبوع واحد، امتد لتشمل أربعة أشهر كاملة من الشلل الشامل، قبل أن يتم تعليقه مؤقتاً دون التنازل عن جوهر المطالب.

غير أن هذا التعليق يأتي في ظل واقع تشريعي مفروض؛ حيث دخل القانون المثير للجدل المتعلق بتنظيم مهنة الدفاع حيز التنفيذ منذ 20 غشت 2026 إثر صدوره في الجريدة الرسمية رقم 7536، وهو ما يعتبره المهنيون تحدياً مباشراً لاستقرارهم المهني.

يرى الائتلاف الحقوقي أن النص التشريعي الذي صاغه وزير العدل السابق، عبد اللطيف وهبي، يحمل في طياته مقتضيات ناسفة للمبادئ الدستورية. واعتبر البيان أن هذه التعديلات لا تستهدف فقط التنظيم الداخلي للمهنة، بل تمس بالعمق الوجودي لدور المحامي وتضرب في صميم حقوق المتقاضين في دفاع حر ومستقل، مما يقوض معايير المحاكمة العادلة بأكملها.

وفي السياق ذاته، استحضفت المذكرات الحقوقية تقارير المقررة الأممية المعنية باستقلال القضاء والمحاماة، والتي دقت ناقوس الخطر معتبرة بنود القانون تراجعاً خطيراً يمس بالتدبير الذاتي للمهنة، مع تسجيل امتعاض حقوقي من تجاوز رقابة المحكمة الدستورية على مسار إخراج القانون.

أمام هذا الوضع المتأزم، يضع الائتلاف الكرة في ملعب الحكومة المكلفة، مطالباً إياها بفتح حوار جاد ومسؤول مع جمعية هيئات المحامين وكافة الأطراف المعنية. ويشدد الحقوقيون على ضرورة ملاءمة النصوص القانونية مع المقتضيات الدستورية والاتفاقيات الدولية، مؤكدين أن بناء عدالة نزيهة ومستقلة يظل مرهوناً بصيانة مكانة المحاماة كحصن أساسي لدولة القانون، فهل تنجح حكومة المنصوري في نزع فتيل الاحتقان وإصلاح ما أفسده “قانون وهبي”؟